السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
491
فقه الحدود والتعزيرات
ومشوّقاً في ساعة التوبيخ واللوم ، أو استعان بالضرب والشتم والإهانة والاستخفاف في مثل هذه الحالة ، يكون ذلك المربّي شخصاً مفسداً ومضيّعاً ، وكم لمثل هذا التصرّف من آثار خطيرة وتبعات سيّئة . هذا ، ومن المؤسف حقّاً أنّ كثيراً من الناس يسلكون سبلًا معوّجة قائمة على الضرب والتهديد ، من أجل إخافة الصبيّ أو الأجير أو المتعلّم أو من هو واقع تحت سلطتهم ، فيخلقون فيهم الرعب وارتكاب ما لا يليق أن يُرتكب . ولا شكّ أنّ مثل هذا السلوك ، هو عمل خاطئ وضالّ وباطل ، وليس له من الحقّ والصلاح أيّ نصيب . وعلى هذا فالأحاديث الشريفة الماضية إنّما وردت في مقام التأديب والتربية ، وخاصّة بما يكون مرتبطاً لرئيس الأسرة والعائلة في قبال الأطفال ، كأن يضرب الأب الولد لأن يتعلّم الكتابة والفنون والآداب ، وليست في مقام بيان العقوبة والتعزير على ارتكاب الذنوب الشرعيّة وتحديدها . بل الظاهر من تلك الأخبار أنّها كانت في مقام المنع عن ضرب الصبيّ والمملوك أكثر ممّا يصلح كمّيّة وأشدّ ممّا ينبغي كيفيّة ، واللازم أن تكون الضربات بأقلّ من القليل وأخفّ وأرفق ، خلافاً لما هو المعمول به في تلك الأعصار من ضرب من كان تحت سلطته وقيمومته بأشدّ ما يمكن ، كما يفصح عن ذلك ما مرّ في قصّة إسحاق بن عمّار من ضرب غلامه مائة سوط في جرم ارتكبه . ولكن اختلط هذان الأمران - أعني مقام التربية والتعزير - على العلماء ، فمثلًا إنّ صاحب الجواهر رحمه الله ذكر مرسلة الصدوق الماضية ثمّ قال : « هو معارض بما دلّ على أنّ التعزير دون الحدّ ، وأنّه على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه ، وما دلّ على أنّه بضعة عشرة ما بين العشرة إلى العشرين ، ولكن يسهّل الخطب أنّ الحكم على الكراهة